احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

504

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

يحتاج إلى تأويل ذكروه ، وهو حسن ، لأنه من المعاريض . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ في المعاريض لمندوحة عن الكذب » ومن جوّز الكذب في إبطال باطل وإحقاق حقّ فهو حسن جائز بالإجماع . فإن قلت : السؤال وقع عن الفاعل لا عن الفعل فإنهم لم يستفهموه عن الكسر بل عن الكاسر لها فلم صدّر في جوابه بالفعل دون الاسم ؟ قلت : الجواب مقدّر دلّ عليه السياق ، لأنه بل لا تصلح أن يصدر بها الكلام ، والتقدير : ما فعلته ، بل فعله تلويحا بغيره وحيث كان السؤال مضمر فالأكثر التصريح بالفعل ، ومن غير الأكثر قوله : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ في قراءته بالبناء للمفعول ، فرجال في جواب سؤال مقدّر تقديره : من يسبحه ؟ فقال يسبحه رجال . قال في الخلاصة : ويرفع الفاعل فعل أضمرا * كمثل زيد في جواب من قرا وقرئ فعله ، أي : فلعله ، قال الفراء : فليس فعله فعلا ، بل هو التقاء علّ حرف عطف دخل على علّ التي للترجي وحذفت اللام الأولى فصار فعله ، أي : فلعله ، ثم حذفت اللام الأولى وخففت الثانية ، واستدلّ على مذهبه بقراءة ابن السميفع اليماني فعله بتشديد اللام ، والحامل له على هذا خفاء صدور هذا الكلام من إبراهيم ، وهذا مرغوب عنه . انظر السمين ، وهذا غاية في بيان هذا الوقف وللّه الحمد كَبِيرُهُمْ هذا جائز ، لأن كبيرهم مبتدأ وهذا خبره أو نعت كبيرهم ، أو بدل منه ، وقوله : فَسْئَلُوهُمْ دليل الجواب قد قام مقامه مقدّما عليه كأنه قال : إن كانوا ينطقون فسئلوهم . ومعلوم أن الأصنام لا تنطق ، وأن النطق عليها مستحيل ، فلما علق بهذا المستحيل من الفعل مستحيل أيضا ، فإذا علم استحالة النطق عليها علم استحالة الفعل